حسن بن عبد الله السيرافي

198

شرح كتاب سيبويه

بإضمارهم ربّ وواو القسم في كلام بعضهم . وفي نسخة أبي بكر مبرمان وأبي محمد بن درستويه : ( وأمّا يرحمك اللّه فإنّه رفع وإن كان دعاء ، كما قالوا : غفر اللّه لك فجاءوا به على لفظ الخبر ، وإنّما يريدون به الدعاء " . قال أبو سعيد : أمّا حذف اللام من لتفد نفسك فإنّ أبا العباس المبرّد ينكر البيت ويزعم أنه باطل ، وأجاز البيت الثاني ، وعطف ( أو يبك من بكى ) على معنى فاخمشي ، وقدّره مجزوما باللام ، فكأنّه قال : فلتخمشي أو يبك من بكى ، ومثله قول الآخر ، الحطيئة : فقلت ادعى وأدع فإنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان " 1 " كأنه قال : فقلت لتدعي وأدع ، وقد روي : وأدعو إنّ أندى على الجواب بالواو ، وليس فيه شاهد . وقد ذكر أبو بكر مبرمان عن أبي علي عسل بن ذكوان عن أبي عثمان المازني أنّ الشاعر يجوز أن يكون أراد تفدي نفسك على الخبر ، ولكنّه حذف الياء كما حذفوا من : دوامي الأيد ، يريدون الأيدي . قال أبو سعيد : وأجود من هذا الاستشهاد خطّ المصحف ، وقراءة من قرأ : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا [ الكهف : 64 ] . ولمّا معناها معنى لم ، وجزمها كجزمها ، وهي تزيد على لم بتطويل زمان ، كما يقول القائل : ندم زيد ولم تنفعه الندامة ، أي : وما نفعته الندامة عقيب ندمه وإذا قال : ولمّا تنفهه النّدامة ، أي إلى وقته ، وقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] دلّت لمّا على طول وقت الإتيان ، ومنه قول الشاعر : فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق " 2 " وما بين لم ولمّا كما بين فعل وقد فعل ؛ فلم نفي فعل كقولك : جاء زيد ، فيقول الرّادّ : لم يجيء زيد ، ويقول القائل : جاء زيد وقد اغتمّ ، فيقول : جاء زيد ولمّا يغتمّ ، وهما في

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 7 / 53 ؛ الكتاب 3 / 45 ؛ وتاج العروس ( ندى ) . ( 2 ) البيت منسوب للشاعر الجاهلي الممزق العبدي ( شأس بن نهار العبدي ) ، الخزانة 7 / 280 ؛ تاج العروس ولسان العرب ( مزق ، أكل ) .